منوعات حياة

دروس في الحياة من حلبة الملاكمة

مفهوم – مقالة تستعرض عدد من دروس الحياة من ملاكم يدعى تشاد هاوس والذي بدأ حياته بتلقى إصابة في ركبته، حرمته من إكمال مشواره في لعب رياضته المحببة كرة السلة في الجامعة، بعد تخرجه، التحق بالطبقة العاملة البروليتاريا، وهناك حيث تسنى له التفكير ما الخطوة التالية في حياته، وبالتفكير وجد أنه يحب رياضة الملاكمة، ولذا لم يتردد في قضاء عامين متتاليين في تعلم هذه الرياضة، وخلال هذه الفترة تعلم 5 دروس من الحكمة الانسانية العالمية، قام بنشرها تحت عنوان «5 Business Lessons I Learned In The Boxing Ring» وقام بترجمتها الكاتب رؤوف شبايك، وجاءت الدروس الخمسة كالتالي:

1 – استمر في التحرك للأمام

رغم أن النجاح في رياضة الملاكمة يعتمد على المهارة والقوة وإتقان فن كيل الضربات، لكن يمكن لأي ملاكم – مهما كان ذكيا أو قويا أو محترفا – أن يلقى هزيمة نكراء. من الصعب بمكان الدفاع ضد ملاكم لا يتوقف عن كيل الضربات لك، ولا يتوقف عن السير للأمام نحوك، ساعتها تتحول من مباراة ملاكمة إلى معركة إرادات وعزيمة وصبر وتحمل ومهارة.

الأمر كذلك في الحياة، أغلب قصص النجاح الشهيرة هي لأناس استمروا في السير للأمام مهما تلقوا من ضربات وركلات، لم نجد من اشتهر لأنه استسلم، بل ذهبت الشهرة لمن لا يستسلم مهما وقف أمامه من عقبات.

2- الألم مؤقت. المجد أبدي.

كلام كبير، بالتأكيد. شعارات رنانة، بلا شك.

في كل جولة تدريب على الحلبة، كانت تأتي علي لحظة تطالبني فيها نفسي الضعيفة الكسولة بأن أتوقف وأستسلم. حدث معي ذلك في كل جولة تمرين وتدريب. كان علي أن أحارب هذه الرغبة الداخلية في الاستسلام، وأن أفعل المثل ضد خصمي على حلبة التدريب.

حين تغلبت على هذا الخصم الداخلي في الحلبة وفي التمرين، فهذا النصر ساعدني أيضا حين رغبت هذه النفس في الجلوس لمشاهدة التلفاز وإضاعة الوقت، أو حين ساءت أمور عملي الخاص وأردت إعلان فشلي فيه.

مهما كانت الظروف التي تمر بها الآن، مواتية أو صعبة للغاية، فهي ظروف مؤقتة ولن تستمر للأبد. استمر في المحاولة والإصرار وإياك والاستسلام. الضربات السفلية ليست سفلية بما يكفي، والضربات العليا ليست عالية بما يكفي. استعد لكلاهما وسيمر كل شيء. الحقيقة بسيطة وثابت: لن تحصل على ما تريده في حياتك إذا استسلمت!

3 – لا تذهب للضربة القاضية في التو

الملاكم المبتدئ قليل الخبرة يحاول بسرعة أن يضرب الضربة القاضية من أول جولة. هذا الغض الغرير لا يعلم أنه في اندفاعه لتحقيق حلمه هذا، فإنه يترك فجوات في دفاعه يمكن استغلالها، كما أن مجرد صد ضرباته هذه يكفي لكي تخر قواه ويتعب وتسقط يداه فلا يعرف كيف يدافع عن نفسه فيتلقى هو القاضية.

خبير الملاكمة يعرف أن الضربة القاضية تأتي في خضم تبادل اللكمات بينه وبين الخصم. إنها الضربة التي تأتيك دون أن تراها – تلك هي القاضية التي تقضي عليك. كن دقيقا واستمر في كيل اللكمات، حتى تحين لك فرصة اللكمة التي تنتهي بالقاضية.

في الحياة، نتوقع مقدم النجاح بسرعة، لكنه لا يفعل! النجاح مشهور بأخذ وقته حتى يأتي، وهو عادة يتأخر في الوصول، وعادة يأتي بعد الموعد الذي كنا نظنه سيحضر فيه. النجاح يشترط المخاطرة وبذل التضحيات، أكثر مما نتوقع.

إياك وأن تفكر في كيل الضربة القاضية في أول مشوارك، فقط استمر في كيل اللكمات، والكتابة والإبداع والابتكار والاختراع، حتى تحين لك الفرصة التي تضرب فيها ضربتك القاضية. إذا كنت تظن النجاح يأتي بسرعة، فأغلب الظن أنك ستعلن فشلك وتنسحب حين يثبت لك العالم أن ظنك هذا غير صحيح.

4 – أنت لا تفوز بالمباراة على الحلبة، أو تحت أضواء ليلة المباراة

المباراة تفوز بها وأنت تجري على الطريق، وأنت تتدرب في صالة التمرين، وليس في حلبة المباراة النهائية أو تحت الأضواء الساطعة للحلبة.

النجاح يتحقق دائما وأنت وحدك، وأنت تعمل حين لا يراك أحد، حين تضحي بكل ما تملك، وتعمل بكل قواك، وتركز في عملك بكل ذرة لديك. ما يراه الناس حين تنجح هو الحلقة الأخيرة في مسلسلة الكفاح، إنهم لا يرون الدماء المبذولة، والعرق المسال، والدموع المسكوبة، تلك الأشياء التي تسبق لحظة النجاح.

لا تدع نفسك تغشك فتظن أن النجاح سريع وسعيد. كم أنت مخطئ ساعتها حين تفعل. إذا أردت النجاح في أي شيء، فعليك أن تكون راغبا في العمل بقوة، عليك أن تقبل حقيقة أن النجاح يوجب عليك ترك بعض مسرات ومباهج الحياة. حين يحتفل ويلهو الأصدقاء والأقارب، ستكون أنت ساعتها متعبا من عملك المستمر لتحقيق هدفك، غير مشارك لهم، هاجرا لهم وللهوهم.

هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق النجاح. العمل الشاق الذكي الحكيم هو الذي يجدي في النهاية. أن تكون عصاميا ليس الحل السهل، إنه الخيار الصعب لتعيش حياتك. هذه الحقيقة هي التي تجعل قلة من الناس تنجح في هذا المسعى. أنت تستطيع أن تكون من الناجحين، حين تقرر القرارات التي يقررها الناجحون!

5 – الفرصة لا زالت مواتية، وأبدا لم يتأخر الوقت

حين قررت دخول معترك الملاكمة، كنت – وفق معايير هذه الرياضة – كبيرا في السن، فغيري كان يبدأ يتدرب على الملاكمة وهو لازال مراهقا، لم يقترب من سن التعليم الجامعي حتى. كيف تغلبت على هذه الحقيقة؟ تدربت أكثر منهم، وعملت أكد منهم، ولساعات أطول منهم. في النهاية جاءت نتائجي أفضل من هؤلاء الصغار. حين تعمل أكثر من الآخرين، فالوقت أبدا لا يكون متأخرا لكي تنجح.

كذلك، لا تنس خبراتك السابقة، فحين بدأت الملاكمة، تمكنت من تحقيق التوافق ما بين العين واليد، بفضل خبراتي السابقة في ممارسة رياضة كرة السلة والهوكي، الأمر الذي ساعدني جدا في إتقان الملاكمة بمعدل زمني سريع.

كل ما سبق وفعلته في حياتك حتى هذه اللحظة، سيؤهلك ويساعدك على تحقيق خطوتك التالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *