مفهوم – الروبوتاكسي (Robotaxi) هو مصطلح يدمج بين كلمتي “روبوت” و”تاكسي”، ويُشير إلى سيارات الأجرة ذاتية القيادة بالكامل التي تعمل بدون الحاجة إلى وجود سائق بشري خلف المقود.
يتم تقديم هذه الخدمة للجمهور عبر تطبيقات الهواتف الذكية بشكل مشابه لخدمات “أوبر” و”كريم”، حيث يطلب الراكب السيارة لتصل إليه وتنقله إلى وجهته تلقائياً.
وهو ما يعتبر تغير جذري في طريقة عمل تطبيقات النقل الذكي، فقبل سنوات بنت تطبيقات النقل فكرتها على معادلة بسيطة: سائق يملك سيارة، وراكب يطلب رحلة عبر هاتفه.
لكن المركبة التي تصل إلى الراكب عبر التطبيق بدأت في بعض المدن تسير من دون سائق داخلها. ومع توسع تجارب الروبوتاكسي، لا ينحصر السؤال في قدرة السيارة على القيادة، بل يمتد إلى موقع السائق في اقتصاد نقل تعيد المنصات وشركات التقنية تشكيله.
في شراكة أوبر وويرايد، توفر أوبر منصة الحجز وقاعدة المستخدمين، بينما تقدم ويرايد تقنية القيادة الذاتية، وتتولى شركة “تواصل” تشغيل المرحلة الأولى من الخدمة في أبو ظبي. ويكشف النموذج أن غياب السائق عن المقعد الأمامي لا يعني غياب البشر عن منظومة الرحلة، بل انتقال أدوارهم بين المنصة وشركة التقنية ومشغل الأسطول.
كيف يعمل الروبوتاكسي؟
تعتمد هذه المركبات على منظومة تقنية متطورة تشمل:
• الذكاء الاصطناعي (AI): لتقييم حركة المرور، واتخاذ القرارات السريعة، وتوقع سلوك المشاة والمركبات الأخرى.
• الحساسات والكاميرات: مثل أنظمة الرادار والـ LiDAR (الاستشعار عن بعد باستخدام الليزر) لإنشاء خريطة حية ثلاثية الأبعاد للمحيط الخاص بالسيارة.
• خرائط عالية الدقة: مبرمجة مسبقاً لمساعدة السيارة على تحديد موقعها بدقة لا تتخطى سنتيمترات معدودة.
فوائد ومميزات شبكات الروبوتاكسي
تتخطى أهمية الروبوتاكسي مجرد كونها وسيلة راحة، لتشمل مكاسب اقتصادية واجتماعية وبيئية هائلة:
تعزيز السلامة المرورية: تشير الإحصاءات إلى أن العنصر البشري مسؤول عن أكثر من 90% من حوادث الطرق بسبب المشتتات، الإرهاق، أو القيادة تحت تأثير المؤثرات. الروبوتاكسي لا يتعب، لا يشتت انتباهه، ويلتزم بالقوانين بصرامة.
الاستدامة والحد من الانبعاثات: تعتمد معظم أساطيل الروبوتاكسي الحديثة على الطاقة الكهربائية النظيفة، مما يساهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية داخل المدن المزدحمة.
تحسين الحركة المرورية واستغلال المساحات: بفضل تكاملها الرقمي، يمكن لسيارات الأجرة الروبوتية اختيار الطرق الأقل ازدحاماً وتنسيق حركتها معاً. بالإضافة إلى ذلك، سيقلل الاعتماد عليها الحاجة إلى مواقف السيارات الشاسعة، مما يتيح إعادة استغلال تلك المساحات كحدائق ومناطق سكنية.
توفير التكلفة للمستهلك: على المدى الطويل، يتوقع الخبراء أن تكون تكلفة التنقل عبر الروبوتاكسي أقل بكثير من امتلاك سيارة خاصة أو استخدام سيارات الأجرة التقليدية، نظراً لإلغاء تكلفة العمالة البشرية ورفع كفاءة التشغيل.
التحديات والعقبات أمام الروبوتاكسي
رغم القفزات التكنولوجية الكبيرة، ما زال أمام الروبوتاكسي بضعة تحديات رئيسية قبل أن يصبح سائداً في كل مكان:
التحديات التقنية في الظروف القاسية: تواجه الأنظمة الذكية صعوبة نسيبة في القيادة أثناء العواصف الثلجية الشديدة، الأمطار الغزيرة، أو في المدن ذات الحركة العشوائية غير المنظمة.
الأطر القانونية والتشريعية: من يتحمل المسؤولية القانونية والتأمينية في حال وقوع حادث؟ هل هي الشركة المصنعة، المبرمج، أم مالك الأسطول؟ لا تزال التشريعات في معظم دول العالم قيد التطوير لمواكبة هذه التقنية.
القبول الاجتماعي والثقة البصرية: يتطلب الأمر وقتاً وبناء سجل أمان ممتد لكي يشعر الراكب العادي بالاطمئنان الكامل أثناء الجلوس في مركبة تسير بسرعة عالية دون وجود إنسان يتحكم بها.