نصائح تساعد على الانضباط الذاتي

مفهوم – يُعرف الانضباط الذاتي بأنه القدرة على فعل ما يجب عليك فعله، وذلك بغض النظر عن حالتك النفسية أو الجسدية، وبغض النظر عن رغبتك في فعل هذا الشيء أو عدم رغبتك في فعله.

وهو المهارة التي تدفعك للأمام ولاتخاذ الإجراءات المناسبة لأهدافك بغض النظر عن شعورك، كما تساعدك في التغلب على المشتتات والمعوقات التي قد تجرفك بعيدًا عن هدفك.

وهي من المهارات التي يمكن تعلمها وتنميتها بخطوات عملية، ولكنها مثل أي مهارة لا يتم اكتسابها بين عشيةٍ وضحاها، وإنما تحتاج إلى ممارسة وصبر، وهناك بعض الخطوات التي قد تساعد في اكتساب الانضباط الذاتي، وهو ما نوضحه في الفقرات التالية.

نصائح تساعد على الانضباط الذاتي

1- امتلاك الدافع

إذا فكرت بشأن الأشياء التي تحب فعلها، فعلى الأغلب أنت لا تحتاج إلى سبب للالتزام بها. مثلًا قارن بين محاولات تنفيذ عمل لا تحبه، مع محاولات تنفيذ هواية تحبها. ستجد أنّك لا تحتاج إلى مجهود مع الهواية، بينما تحتاج إلى الكثير من المجهود مع العمل.

لذا، من أهم عادات الانضباط الذاتي هي أن تحرص على وجود دافع حقيقي يشجعك على فعل الأشياء، إذ مجرد وجود هذا الدافع يمنحك سببًا للالتزام بها. اسأل نفسك دومًا (لماذا أفعل هذا الشيء؟)، عندما تعرف السبب والدافع، سيتولد لديك قدرة أكبر على الالتزام به.

2- التخلص من الإغراءات

في دراسة أجريت داخل جامعة كورنيل، أثبتت أنّ السيدات اللواتي احتفظن بمشروبات غازية على المنضدة، يزيد وزنهن من 24 إلى 26 رطلًا عن اللواتي لا يفعلن ذلك. في نفس السياق، السيدات اللواتي احتفظن بالفاكهة على المنضدة، وزنهن أقل بمعدل 13 رطلًا من اللواتي لم يفعلن ذلك.

يعود السبب في ذلك أنّ الإغراءات تؤثر عليك سلبًا، وتعيق تحقيق الانضباط الذاتي. بالتالي من المهم الاحتفاظ بهذه الإغراءات بعيدًا عن نظرك، حتى لا تتأثر بوجودها، وتتأكد منّ أنّ البيئة المحيطة بك تساعدك على تحقيق رغبتك. على سبيل المثال:

إذا كنت تحب الأكل، فضع الأطعمة التي تؤثر على وزنك، مثل الأطعمة سريعًا بعيدًا عن نظرك، أو توقف عن شرائها من الأساس.

لو لديك مهمة معينة، تأكد من وجودك في بيئة بعيدًا عن المشتتات، واستخدام برامج توقيف مواقع التواصل الاجتماعي.

إذا كنت تتشتت من العمل على السرير وتشعر بالنعاس، فالأفضل الانتقال إلى مكان آخر يساعدك على تنفيذ المطلوب منك بتركيز.

3- وضع أهداف بمواعيد تسليم نهائية محددة

أحد أهم مشكلات حدوث الانضباط الذاتي هي عدم وجود مواعيد تسليم محددة. فإذا كان لديك هدف تسعى إلى تحقيقه، فأنت تقول لنفسك لا زال هناك شهرًا لتحقيقه، وتكتشف أنّك لم تفعل أي شيء حتى يحين آخر الشهر.

لذا، من أهم طرق تعلم الانضباط الذاتي هي تعلّم كيفية ربط الأهداف مع المواعيد النهائية المحددة، والعمل على الالتزام بهذه المواعيد. إذا أمكنك إضافة طابع من التحدي على تنفيذ المهام، مثلًا الاتفاق مع أصدقائك على الإنجاز الجماعي، وبالتالي تتحفزون معًا لتنفيذ المهام المطلوبة.

4- تقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة

لا يوجد شيء يحدث مرة واحدة، بل الصواب هو التدريج في تنفيذ أي شيء. لذا، إن كنت تسعى إلى تحقيق الانضباط الذاتي، فلا تحاول فعل ذلك في خطوة واحدة، إذ ستحتوي على العديد من التفاصيل، وبالتالي قد يتحول الأمر إلى الشعور بالعجز عن الإنتاج.

لذا، التزام بتقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة، ومن ثم يمكنك الالتزام بها، حتى تصل تدريجيًا إلى القدرة على الالتزام بالهدف النهائي مباشرةً.

5- تعلّم ممارسة الأولويات

من أهم الأشياء التي تعزز من الانضباط الذاتي، هي أن تكون لديك القدرة على ممارسة الأولويات في حياتك، من خلال معرفة الأشياء المهمة التي تحتاج إلى البدء بإنجازها، ثم بعد ذلك الانتقال إلى الأشياء الأخرى. عندما تفعل ذلك سيكون لديك شعور بوجود أشياء تستحق التركيز، ومن ثم تعلّم كيفية إنجاز المهام بكفاءة.

6- خلق العادات الجيدة

لا شيء يؤسس لحدوث الانضباط الذاتي أكثر من استعدادك الدائم لخلق وممارسة عادات إيجابية جيدة. ستشجعك هذه العادات على الالتزام في حياتك نحو الإنجاز، وكذلك ستشعر بتحسن في حياتك الشخصية والمهنية. من أمثلة العادات: ممارسة الرياضة، الاستيقاظ المبكر، تناول الطعام الصحي.

لا يكفيك فقط إيجاد هذه العادات، لكن يجب عليك السعي نحو جعلها جزءا من حياتك اليومية، من خلال وضع روتين لحياتك، يحتوي على هذه العادات كجزء أساسي منه. مثلًا خصّص وقتًا محددًا لممارسة الرياضة من المنزل، وكذلك التزم بالنوم في موعد ثابت لعدد ساعات محدد، وغيرها من العادات ذات الفائدة لك.

7- الحصول على الدعم من الآخرين مع تقدير الذات

يحتاج تعلم الانضباط الذاتي إلى مجهود كبير، لذا سيفيدك الحصول على الدعم من الآخرين في هذا الشأن. مثلًا الدعم من العائلة أو الأصدقاء المقربين أو الزملاء في العمل. إذ جميع أنواع الدعم ستؤثر إيجابًا على التزامك في الانضباط الذاتي.

كذلك من المهم تعلّم تقدير الذات جيدًا، وتقبل المعوقات والإخفاقات المحتملة في طريق التنفيذ، إذ هذا شيء طبيعي في التجارب الجديدة بالتحديد. لا تدع هذه الأمور تؤثر عليك سلبًا، فتتخلى عمّا تريد تحقيقه، بل انظر إليها على أنّها تحدي تسعى إلى التعامل معه بنجاح.

ختامًا، اكتساب وتطوير الانضباط الذاتي ضرورة في حياتنا هذه الأيام، لكنّ أثره إيجابي تمامًا، ويستحق المجهود المبذول. لذا، احرص على تطبيق هذه النصائح، واجعلها جزءًا من حياتك اليومية، ستجد نفسك قادرًا على الانضباط الذاتي في جميع تفاصيل حياتك اليومية.

شاركها

اترك تعليقاً